الفيض الكاشاني
194
أنوار الحكمة
في كيفيّة تنزيل الكتاب والفرق بين الوحي والالهام وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [ 42 / 51 ] تنبيه نوريّ [ الوحي وكيفية أخذه ] إنّ الروح الإنساني كمرآة ، فإذا صقلت بصقالة العقل للعبوديّة التامّة ، وزالت عنه غشاوة الطبيعة ورين المعصية ، لاح له حينئذ نور المعرفة والإيمان ، وهو المسمّى عند الحكماء بالعقل المستفاد ؛ وبهذا النور العقلي تتراءى فيه حقائق الملكوت وخبايا الجبروت ، كما تتراءى بالنور الحسّيّ الأشباح المثاليّة في المرايا الصقيلة إذا لم يفسد صقالتها بطبع ، ولم يتكدّر صفاؤها برين ، ولم يمنعها حجاب عن ذلك ؛ وذلك لاتّصاله بذلك العالم واتّحاده بالعقل . وإليه أشير بقوله - عزّ وجلّ - : لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى [ 53 / 18 ] ثمّ إنّ هذا الروح إذا كانت قدسيّة شديدة القوى ، قويّة « 1 » الإنارة لما تحتها ، لا يشغلها جهة فوقها عن جهة تحتها ، فيضبط للطرفين ويسع للجانبين ، فلغاية
--> ( 1 ) مل : قوة .